العلامة المجلسي
80
بحار الأنوار
ومنقلبي ومثواي وما أريد أن ابتدئ فيه من منطقي ، والذي أرجو منك في عاقبة أمري وأنت محص لما أريد التفوه به من مقالي . جرت مقاديرك بأسبابي وما يكون مني في سريرتي وعلانيتي ، وأنت متمم لي ما أخذت عليه ميثاقي ، وبيدك لا بيد غيرك زيادتي ونقصاني ، وأحق ما أقدم إليك قبل الذكر لحاجتي والتفوه بطلبي ، شهادتي بوحدانيتك ، وإقراري بربوبيتك التي ضلت عنها الآراء وتاهت فيها العقول وقصرت دونها الأوهام وكلت عنها الأحلام فانقطع دون كنه معرفتها منطق الخلائق ، وكلت الألسن عن غاية وصفها ، فليس لأحد أن يبلغ شيئا من وصفك ويعرف شيئا من نعتك إلا ما حددته ووصفته ووقفته عليه وبلغته إياه ، وأنا مقر بأني لا أبلغ ما أنت أهله من تعظيم جلالك وتقديس مجدك وتمجيدك وكرمك والثناء عليك والمدح لك والذكر لآلائك . والحمد لك على بلائك ، والشكر لك على نعمائك ، وذلك ما تكل الألسن عن صفته وتعجز الأبدان عن أداء شكره ( 1 ) وإقراري لك بما احتطبت على نفسي من موبقات الذنوب التي قد أوبقتني وأخلقت عندك وجهي ، ولكبير خطيئتي ، وعظيم جرمي هربت إليك ربي وجلست بين يديك مولاي وتضرعت إليك سيدي ، لأقر لك بوحدانيتك وبوجود ربوبيتك ، فاثنى عليك بما أثنيت على نفسك ، وأصفك بما يليق بك من صفاتك ، وأذكر ما أنعمت به علي من معرفتك ، وأعترف لك بذنوبي وأستغفرك لخطيئتي ، وأسئلك التوبة منه إليك ، والعود منك علي بالمغفرة لها ، فإنك قلت " استغفروا ربكم إنه كان غفارا " وقلت : " ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " . إلهي إليك اعتمدت لقضاء حاجتي ، وبك أنزلت اليوم فقري وفاقتي التماسا مني لرحمتك ورجاء مني لعفوك ، فاني لرحمتك وعفوك أرجى مني لعلمي ورحمتك وعفوك أوسع من ذنوبي ، فتول اليوم قضاء حاجتي بقدرتك على ذلك ، وتيسر ذلك
--> ( 1 ) أدنى شكره خ .